vendredi 9 septembre 2016


إحياء التكوين التربوي


تأليف : عمر الفقير                                                                                                                               




تفرض المنافسة الاقتصادية والضغوطات الاجتماعية مراكز التربية والتكوين على الامتثال لمتطلبات سوق العمل وما يشمل ميدان التخصصات من منافسة شرسة وتوفر المهارات العالية. وبذلك تُطرح نظرية التكوين التربوي، ساعيا كل الجهد إلى تقنيين وتمكين قالب تخصصي أولي، دون الحاجة إلى التخصص المتأخر في حالة تعذر على الطفل بلوغ الجامعات المتخصصة. لكن يظل السؤال مطروحا، كيف لوزارة التربية والتكوين المهني أن تشتغل على فكرة إحياء التكوين التربوي مع ضرورة تجديد فعلي للتكوين المهني؟ وفي حالة تم التجديد، كيف نسعى لتوجيه الطفل نحو تخصصه؟ وكيف يتم الموازنة بين ساعات الدراسة وجلسات ورشة التكوين؟
إسهاما في النقاش العمومي حول إشكالية التوجيه عموما والتوجيه للتكوين المهني خصوصا، يجب طرح المقاربة التالية، تجديد برنامج التكوين المهني لمواكبة متطلبات سوق العمل هو من أولى المخططات الواجب العمل بها وتحقيقها قبل الشروع في تمكين الطفل على اقتناء تخصصه. إذ لابد للوزارة المكلفة أن تقوم بطرح مخططات واستراتيجيات تنافس بدورها جامعات متخصصة أخرى، والشروع في الأمر يتطلب ميزانية مخصصة تسعى من خلالها الوزارة إلى تعميد كلا المطلبين، مطلب التجديد ومطلب التكوين التربوي. أما ما يخص مقاربة الطفل أو المتعلم بلغة التكوين، فالتخصص يظل لزيم منظور المدمَج، ولا يمكن للصورة أن تتضح معالمها، إذ يظل المتعلم في إدماجه المهني بين الورشات وأماكن متخصصة لتجسير العلاقة بينما يدرسه كتخصص وما يطلبه كحاجة من جهة وما يعرضه سوق الشغل من جهة أخرى. أما ما يخص أهم مقاربة لتحقيق ما سبق ذكره هو التمكين من موازنة ساعات الدراسة والتكوين. إذ هدفنا الأول أن يكون المتعلم قادرا على تتبع دراساته واستخدام قدراته التخصصية في الورشة المعمول بها، لكن إن لم يكن بمقدورنا موازنة الحاجيات مع متطلبات الطفل. فالتتبع والتنسيق بين مستويات ثلاث : التجديد، التوجيه ثم الموازنة، وإن تم تدبير هذا بشكل توافقي، ففرص الطفل في تخصص مستقبلي يكون خاليا من الشك والمقاربات الزائفة.
إن التوجيه إلى التكوين التربوي، لمقاربة جديدة تجعل مسار التكوين في المغرب لا إجباريا على المتعلم لكن اختيارا مؤسسا على سيرورة تربوية تتم خلالها مصاحبة التلميذ في مشواره الدراسي من خلال أنشطة تساعده على بلورة وإنضاج اختياراته التكوينية والمهنية، ليس مسار يرتمي فيه التلميذ بشكل عشوائي بعدما يستنفذ الفرص المتاحة له في التعليم الدراسي، ولا شك أن هذه المقاربة تتطلب رؤية شمولية ومتكاملة للموضوع، وتنسيقا وتشاركا دائمين بين قطاعي التربية الوطنية والتكوين المهني ومختلف المتدخلين المعنيين في هذا المجال.

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire