mercredi 7 septembre 2016

            آباء وبنات


تأليف : عمر الفقير

كيف يقوى الانسان على الحياة، ألمٌ يتكرر أكثر من غيره، في نفس أي بشري ما يغدو الألم عادة، وسيلة فامتياز. 

أنا من كتبت وظللت أكتب وكتاباتي تظل حتى بعد مماتي. أكتب عنك قطعة البطاطس خاصتي، جميعنا نظن أن الآباء يهبون الحياة لأطفالهم، لكن حالتي مختلفة وفريدة من نوعها، فطفلتي الرقيقة من ألهمت حياتي.
أحسست بفراغ يوم فقدت زوجتي لكني عُوضت فجأة بحنان طفلتي، أرغمتني على العيش مرة أخرى، أجبرتني على تقبل ذاك الألم الخفي القاتل، عدت إلى كتابة الروايات لكن تظل عصرة ومرارة تطحن كل ابتسامة مارة على وجهي، ابنتي...... كل ما أراك أمامي تمسكين برواية قبل النوم، تسقط دمعة فتغفلني إلى ذقني بينما عيني غابتا عن وقت حاضر، لكني بتذكر تلك الرواية بين يديك أسافر في ماضي، كيف أن والدتك ألفت قراءتها عليك قبل أن تغفو جفنتاك.
ذاك الفراغ يزال كلما أراك، أعدك أني سأتغير من أجلك، لن أتخلى عنك وسألهيك عما فقدناه ونحيي ذكراها ونحن فرحين. وعدي لك ....
ألف عذر لن يغفر لي.....

أعلم أني وعدتك أن أظل بجانبك لكن مرضي تغلب علي، لن أقوى على النظر إليك بينما وعدي لك يسقط كل مرة، أخجل أن أرعبك بينما أصرع أمامك، لن أجعلك مسؤولة يوم أموت بجانبك، حبي لك يفوق كل صعوباتي ومرضي. رغم كل هذا أنا مسرور، تظهر ابتسامتي دون تردد حين أخدمك ليل نهار، حين أنام بجانبك فأمرر يدي على شعرك الحريري وأدندن حتى تري كل الجمال في منامك. حين تستيقظين، تكونين أول من يفتح نافذة الأمل لي، أقبلك على وجنتيك، أعانقك، أحملك على كتفي بينما أعد لك فطورك، كل هذا وتغمرني سعادة أني بجانبك، أذهب بك إلى مدرستك فأقعد أكتب إلى حين موعد خروجك، أفعل هذا حتى لا أجعل من يومي أهم من حضوري فلا أنساك أبداً، لن أفعل.
أخبرتني ذاك اليوم أن أبي هل ستموت كما ماتت أمي، فأجبتك حتى أصبح عجوزا جدا وتملين مني، سأذهب حتى يكون لك زوج وأطفال صغار مثلك يلهون دون همهم للعواقب. فأخبرتني، هل تعدني أبي، فترددت لكني عزمت وقلت لك نعم..... أعدك بشدة !!
حان الوقت عزيزتي !!
ها أنا قادمة أبي....
أتذكر مروري على قبر والدتك، فقدت كل سيطرة على نفسي، لم أدرك نفسي حتى وقفت على ذكراها أبكي بحرقة، أخبريني عزيزتي كيف أُبقي طفلتنا سعيدة دون أن تُجرح يوما، لا أريد لها الألم والمعاناة، أخذت ما يكفيها من رحيلك عزيزتي، وتخاف أن تفقدني أنا أيضا فكيف يحيا قلبها الصغير بعد كل هذا !! 
كنت جالسة بجانبي بينما أكتب روايتي الجديدة، فاستدرت وقلت، أبي ماذا تصنع ؟! فكان ردي، إنها روايتي الجديدة، إنها عنك قطعة البطاطس !! لكن طرأ ببالك شيئا آخر فقلت لي، لما لا تكون عنا، أنا وأنت أبي.
أنت عبقرية، طفلتي عبقرية، فكرتك كانت مذهلة وستظل كذلك. كتاب أسميته : آباء وبنات.
كنت أحدثك عنه كلما أنهيت شطرا هاما، فكنت تتلهفين لسماع أحداث وحقائق غابت عن بالك، مررت على عدة أجزاء دون قراءتها حتى لا يجرحك ما كان من ماضينا، "خاصتنا لم تذهب بعد، حب وانفصال كالشروق والغروب، راحلان لكن لهما عودة"
أتمنى يوم تمسكي كتابي، تكوني قد استوعبت معنى المعاناة وضرورتها لنتحدى مستقبلنا، مستقبلي كان بجانبك، كنت أعلم أن يوم مماتي سيحين بصرعي القاتل، إن لم يكن بهذا فسيكون حتما بسقوط دون سيطرة من نفسي، تلك النفس التي طالما أحبتك وسأحبك، قطعة البطاطس خاصتي، لا أحد غيرك.....

Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire