mercredi 28 septembre 2016

 !!الفكر.... وحضارة التخلف





لا سبيل لخلاص الأمم إلا بفكر سليم عام، لا واحد ولا اثنان، إنما مجتمع بأكمله يرسل ويستقبل ما وجب عليه من محدثات وعلوم تتجرد من كل خرافة ووهم، لا أساس ولا عماد يبنى إلا بتقدم فكر وتحديث وعي مجتمع تشمله شتى أنواع الثروة الفكرية الزاخمة بالعدل، المقصد المشترك والمصير كذلك، لا خير في مجتمع مفترق السبل لا حديث لهم إلا الموضة ومشاكلها، والأسوء من هذا، فئة ظنت بتساوي فكرها فكر المحللين، فتراهم يحدثونك عن أسباب الانتحار، الجريمة، انعدام النظافة وأشياء أخرى، لكن غاب في ذهنهم أن ما يشمل كل هذا، ألا وهو تخلف الفكر وتحجيره. 
لا مفر من فكرة أن ما نراه حقيقة لا خيال، نشعر به وأحيانا نلتمسه في أقرب الناس أو غريبهم، فالتخلف يجر بذيله المآسي وينسي الناس عن قيمة وجودهم وهدفهم في الحياة، يظلوا على هذا المنوال إلا أن تذهب روحهم في سبات أو بعنف، هذا ما يأتي من تخلف الفكر، عكس تجديده، الحامل للخير والتقدم والازدهار، الشامل للتطوير والثروة، العامل على تقديس الانسان كروح، جسد وعقل. 
يحسب الكثير منا أن التجديد يخالف الدين وهو ما يحسبه الجاهلون أيضا، فما للتجديد من سلطان على الدين، إنما الدين المنفذ الوحيد للتجديد، ولا تجديد ولا تطور إلا بانضباط وقوانين صارمة تزجر وتحمي، وليس لأفضلية القانون إلا الدين ولا احترام إلا له، بذلك يكون الدين وسيلة ناجعة لضبط المقاييس نحو الفكر التجديدي.
أما ما يضاد الفكر، هي صفات عديدة متواجدة في تقاليدنا المجهولة، التي لا اعتبار للمنطق لها ولا الدين أيضا، هي تقاليد دخيلة على كل ما عرف من حشمة وفهم وتعقل، ذلك ويتواجد في كل زمان ومكان من يحميها، يقدسها ويبقيها، والبعض لا وجود لهم إن اختفت هذه التقاليد، منهم من يتبعونها ومنهم من ينتفعون بها.
التجديد وإن أريد له البقاء، من الواجب أن نفرق الفتي من الشديد، الحمي من اللبيب والفهيم من المتحجر، بعد هذا يظل على الانسان أن يغير نظرته ويتكيف مع وجود عالم لا مكان للمتخلف فيه.


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire