lundi 10 octobre 2016

أدب روسي : كافكا




دون شعورنا باختلاف وتباعد قصصنا معكم يا أحباب، فالعظيم كافكا يستحوذ فكر العباقرة والفلاسفة، بين مشكك أصبح مؤمن بقدرة كافكا على تحويل المنطق إلى جنون والجنون إلى المنطق العقلاني وكأن الثابت الوحيد في الأمر هي نظرة كافكا، بين الانمساخ، وهو تحول غريغور سامسا إلى الحشرة البشعة وما يبصر من أسرته من تقزز وبرودة مشاعر حتى أنهم بذلك تمنوا له الموت، حقا، فالارتباط المادي القائم بينهم اندثر يوم التحول فيموت سامسا متأثرا لا بمشهد التعفن والانمساخ لكن بما قاساه من والديه وأخته، يحاول كافكا من خلال يده السلسة وعقله المنير أن يمثل نظرة الشخص في تحول المادة والمكانة، وكم من البشاعة أن يقضي على حياة الانسان تصرف اللامبالاة، البرودة واللاإنسانية، فلدى كافكا نظرة ترتيب العالم بمواده فتمثل فيما سمي بعالم كافكا السوداوي.
وبين طيات القصر ما ألهب القراء فتعجبوا، إن كان القصر عملا لاهوتيا أم أدبا وجوديا، وعزموا على توحيد صف كافكا وكيركغارد فجاءوا بالقول: إن كان كيركغارد أبا شرعيا للفلسفة الوجودية فحتما كافكا أبا شرعيا للأدب الوجودي، وتظهر نظرة الوجود الشديد في ما سمي بالقصر أو "القرية"، ففي الوهلة الأولى يظهر عن السيد "ك" العبثية في تسلسل حياته وكيف أن ما يمر به من أحداث لا معنى لها، غير أن هذا ما يستحق لقب "العمل الكافكاوي". المحاكمة والقصر، من لم يمس عقله يظهر كل هذا كجنون مطلق، غير أن السيد "ك" في المحاكمة، ذاك الهارب المختبئ لا يمتثل في شخص "ك" بالقصر، ذاك الماثل أمام أي محاكمة وحساب فالسلطات بعينها تبعده بشكل متواصل.
فالقصر الذي لا يسمح للسيد "ك" في الدخول له فيضطر للتحايل بنزواته وخداعه هو المستحق لحكومة السماء بالمعنى اللاهوتي، والتي تدير شؤون البشر دون أي تدخل منهم ولا علم لهم في المصائر، والقرية تلك الفضيلة الراكزة بملكوت الصدفة والمداولات الغامضة المخيمة فوق رؤوسنا، فيظهر جليا أن المحاكمة والقصر ما هما إلا نظامي العدل والعمى.
لا يكون لكافكا اكتمالا في رواياته إن لم يؤلف عن الزمن المجهول في الحلم العاتم، نعم .. القضية !!
كيف أن محور حديث فرانز هو الانسان ولا شيئ غير الكائن الآدمي، كيف يدرس كافكا واقعا متمركزا في اللاواقع وكيف بالمجهول أن يجعل من نفسية الانسان أن تهتز وتضطرب وكيف بالطبيعة والمؤثرات أن تخدش حياء النفسية فتجعلها غير سوية فجعلنا كافكا من القضية أن نقتضي فهما وإتيانا حسيا لبيئة المضطرب النفسية.
هذا كافكا، يشمل بسوداويته مشاكل جمة، تظهر في مسرحية عظيمة لا يكون للفرق والتقسيم بيان، لكافكا الوجودية الأدبية لكن العبقرية العقلانية واللاعقلانية ظلت له دون جدل، فإن جمعت وشملت روايات كافكا تحت مشهد واحد لرأينا الكثير واستبقنا القليل...


Aucun commentaire:

Enregistrer un commentaire